كل المقالات
· 12 دقيقة قراءة

Nutritionist Bot: كيف صنعت تطبيق تغذية بالذكاء الاصطناعي من الألف إلى الياء

من بين كلّ المشاريع التي بنيتها، Nutritionist Bot هو الذي يسألني عنه الناس أكثر من غيره. ليس لأنه الأكثر بريقاً، بل لأنه بدأ بسؤال بسيط جداً: هل يستطيع تطبيق أن يعطي شخصاً خطّة تغذية حقيقية ومخصّصة في ثوانٍ، كما يفعل أخصّائي التغذية، لكن متاحة في أيّ وقت؟ هذه هي القصّة الصادقة لرحلته من فكرة إلى منصّة SaaS يدفع الناس مقابلها.

هذا المقال هو القصّة الكاملة: لماذا بنيته، وكيف يعمل فعلاً تحت الغطاء، والقرارات التقنية التي أفخر بها، والمطبّات التي أضاعت عليّ ليالي. أكتبه كما كنت سأرويه على فنجان قهوة — دون مصطلحات زائدة، ودون ادّعاء أن كلّ شيء كان سهلاً.

لماذا تطبيق تغذية آخر؟

بصراحة، السوق مكتظّ. لكن حين نظرت عن قرب، وجدت أن معظم التطبيقات تفعل أحد أمرين: إمّا تعطيك جدولاً يشبه Excel متخفّياً تُدخل فيه كلّ شيء بنفسك، أو ترمي لك خطّة عامّة منسوخة لا تراعي شيئاً. لا أحدهما يشبه ما يفعله محترف حقيقي: يصغي إليك، يحسب لجسمك أنت، ويشرح لك. هذا الفراغ أردت ملأه.

المشكلة الحقيقية في تطبيقات الحمية التقليدية

المشكلة الجوهرية هي الثقة. تطبيق التغذية يتعامل مع أرقام تمسّ صحّة الناس. إن أخطأ في السعرات، فهذا ليس خللاً شكلياً — قد يدفع شخصاً لأن يأكل أقلّ من اللازم أسابيع. كثير من تطبيقات «الذكاء الاصطناعي» التي خرجت مؤخراً تكتفي بأن تطلب من روبوت دردشة «اصنع خطّة بـ1800 سعرة» وتنسخ الجواب. هذا كان يرعبني. النموذج اللغوي بارع في الكتابة، لا في الحساب الدقيق الموثوق في كلّ مرّة.

ماذا يفعل Nutritionist Bot عملياً

من جهة المستخدم، الأمر بسيط. تجيب عن استبيان قصير — العمر، الوزن، الطول، مستوى النشاط، الهدف (إنقاص وزن، زيادة كتلة، محافظة)، النظام المفضّل، الحساسيات والأطعمة الممنوعة. بعد ثوانٍ، تحصل على خطّة غذائية مخصّصة لعدّة أيام، مع سعراتك وماكروزك (بروتين، كربوهيدرات، دهون)، ووجبات ملموسة، وملفّ PDF نظيف تحمّله وتتّبعه.

  • حساب تلقائي للسعرات والماكروز يناسب جسمك وهدفك.
  • خطّة وجبات لعدّة أيام بأطباق حقيقية، لا «100غ دجاج» مكرّرة.
  • مراعاة الحساسيات والأطعمة المكروهة ونوع النظام الغذائي.
  • تصدير PDF أنيق، بالعربية كما بالفرنسية، تحتفظ به على هاتفك.
  • مساحة شخصية لتتبّع وزنك واستعادة خططك السابقة.

كيف يحسب التطبيق سعراتك وماكروزك

هنا تكمن الجدّية. ينطلق التطبيق من معدّل الأيض الأساسي (BMR) بمعادلة معروفة، ثم يعدّله حسب مستوى نشاطك للوصول إلى إجمالي إنفاقك للطاقة (TDEE). ومن هناك يطبّق هدفك: عجز معقول للإنقاص، أو فائض خفيف للزيادة. وبعد ذلك فقط يوزّع هذه السعرات إلى ماكروز حسب النظام المختار. كلّ هذا يُحسب في الكود، خطوة بخطوة، تماماً كما يفعل أخصّائي التغذية بآلته الحاسبة — لا «يخمّنه» ذكاء اصطناعي.

الفكرة، ولماذا أخافتني

من الخارج تبدو منصّة التغذية بسيطة: تُدخل بياناتك، فتحصل على خطّة. لكن ما إن تهتمّ بإتقانها حتى تصبح صعبة. الخطّة يجب أن تراعي الوزن والأهداف والحساسيات والعادات — وأن تبقى آمنة حتى لمن هي حامل أو مرضع أو يتعامل مع حالة صحّية. لم أكن لأطلق تطبيقاً يقذف أرقاماً عشوائية. كان لا بدّ من دمج منطق تغذية حقيقي مع الذكاء الاصطناعي، لا مجرّد واجهة فوق روبوت دردشة.

بناؤه قطعةً قطعة

بنيته بـ Next.js وReact وTypeScript. لكن أكثر ما أفخر به لا يُرى من الخارج: قرّرت مبكراً أن يكون النظام هجيناً. كلّ رقم يُحسب بشكل حتميّ في الكود، والذكاء الاصطناعي لا يقرّر أبداً سعرة حرارية أو نسبة ماكرو. وظيفته الوحيدة هي تحويل تلك الأرقام الثابتة إلى خطّة وجبات مقروءة ومخصّصة.

  • كلّ الحسابات — السعرات عبر BMR وTDEE، والماكروز، والحدود الطبّية — تُحسب في TypeScript، لا يخمّنها النموذج.
  • قاعدة من نحو ألف وصفة، تُفلتر بدقّة حسب نظام الشخص الغذائي وملفّه الصحّي قبل أيّ توليد.
  • حسابات بمصادقة JWT، ودفع عبر Stripe وPayPal، وتصدير PDF أنيق يُولَّد بـ Puppeteer.
  • دعم كامل للعربية، بما في ذلك تشكيل النصّ من اليمين إلى اليسار داخل ملفّ الـ PDF.

اللحظة التي كاد فيها كلّ شيء ينهار

أصعب جزء كان الوثوق بما يعيده الذكاء الاصطناعي. قد يُنتج النموذج شيئاً يبدو مثالياً لكنه خاطئ بدقّة — أو JSON مشوّهاً يكسر الطلب كلّه. لذلك أتحقّق من كلّ ردّ عبر مخطّط (schema) صارم، وإن فشل، يبني بديلٌ حتميّ خطّةً صالحة على أيّ حال. التطبيق لا يعرض أبداً نتيجة مكسورة أو مُختلَقة. هذه العقلية — افترض أن الذكاء الاصطناعي سيفشل، وصمّم بحيث لا يهمّ — هي ما حوّل عرضاً ذكياً إلى منتج أشعر بالاطمئنان لتقاضي المال عليه.

العرض التجريبي يُبهر خمس دقائق. أما المنتج فيجب أن يكون صحيحاً في كلّ مرّة — وهذا مستوى مختلف تماماً من المتطلّبات.

كيف يخصّص الذكاء الاصطناعي خطّتك فعلاً

بعد تثبيت الأرقام، يتلقّى الذكاء الاصطناعي سياقاً غنياً: ملفّك، استثناءاتك، نوع النظام، وقائمة وصفات متوافقة مختارة مسبقاً. مهمّته أن يجمع كلّ ذلك في برنامج متماسك، يُنوّع الوجبات، ويحترم ممنوعاتك، ويحافظ على لغة واضحة. النتيجة ليست نصّاً غامضاً من نوع «تناول طعاماً متوازناً»، بل برنامج حقيقي يوماً بيوم تستطيع اتّباعه من الوجبة التالية.

الأنظمة الغذائية والاستثناءات المدعومة

ليس الجميع يأكل بالطريقة نفسها، وتطبيق تغذية يتجاهل ذلك عديم الفائدة. يتعامل Nutritionist Bot مع أنواع مختلفة من الأنظمة، والأهمّ أنه يحترم الاستثناءات: الحساسيات، الأطعمة التي لا تتحمّلها، الممنوعات الشخصية أو الدينية. إن استُثني طعام، فلن يظهر في أيّ مكان من الخطّة — ليست فلترة «قدر الإمكان»، بل قاعدة صارمة تُطبَّق قبل أن يكتب الذكاء الاصطناعي حرفاً.

الأمان أولاً: الحمل والإرضاع والحالات الصحّية

هنا لم آخذ أيّ اختصار. المرأة الحامل أو المرضع ليست لها الاحتياجات نفسها، وبعض الحالات الصحّية تفرض حدوداً دقيقة. يطبّق التطبيق هذه القيود الطبّية على السعرات والماكروز قبل توليد أيّ شيء، ويوضّح بجلاء أنه يبقى أداة عافية، لا نصيحة طبّية. تطبيق صادق بشأن حدوده خير من تطبيق يدّعي أنه يحلّ محلّ الطبيب.

تغذيته بمعرفة تغذوية حقيقية

روبوت الدردشة العامّ لا يعرف حالتك — يعرف متوسّط الإنترنت. أردت خططاً مبنية على مادّة تغذية حقيقية، فبنيت خطّ استيعاب (pipeline): أُدخل مراجع تغذية حقيقية، أقسّمها إلى مقاطع قابلة للبحث، ويسحب النظام المقاطع المناسبة لحظة بناء الخطّة. وقبل اختيار أيّ وجبة، يختار المحرّك أيضاً من قاعدة من نحو ألف وصفة، مُفلترة حسب نظام الشخص الغذائي وملفّه الصحّي. الذكاء الاصطناعي يكتب فوق هذا الأساس — لا يخترعه.

بُني بإشراف طبيبة تغذية مختصّة — لم أعمل وحدي

هذا أهمّ جزء، وهو الجزء الذي لا يمكنني نسبة كلّ الفضل فيه لنفسي: الجانب التغذوي لم يكن من عملي. منذ البداية، كان المشروع تحت إشراف الأخصّائية منال أبو خلف، طبيبة تغذية مختصّة من أصول فلسطينية. هي من قدّمت المادّة السريرية — الملفّات المرجعية، والإرشادات الطبّية، والقواعد الخاصّة بالحالات الصحّية المختلفة — وهي من تابعت الخطط التي يولّدها التطبيق، تراجع النتائج وتصحّح المسار. أنا بنيت البرمجيات؛ وهي ضمنت أن التغذية خلفها سليمة. هذه الشراكة هي السبب الحقيقي وراء ثقتي بمنطق التطبيق: ليس مطوّراً يخمّن في التغذية، بل مطوّر يحوّل معرفة مختصّة إلى منتج موثوق.

أكثر من مولّد خطط — منتج كامل

الخطّة لمرّة واحدة ميزة، لا مشروع. ولأجعله منتجاً يعود إليه الناس، بنيت كلّ ما حوله:

  • لوحة تحكّم شخصية ببطاقات للماكروز ومنحنى لتطوّر الوزن.
  • مدرّب ذكاء اصطناعي (AI Coach) يحادثه المستخدم فعلاً حول خطّته.
  • تسجيل الوزن وسجلّه، ليُرى التقدّم عبر الزمن.
  • خطط محفوظة يمكن إعادة تحميلها كـ PDF في أيّ وقت.
  • لوحة إدارة كاملة — مستخدمون وطلبات واشتراكات وتحليلات — مع لوحة للتحكّم في الذكاء الاصطناعي دون لمس الكود.

بناؤه بلغتين، إحداهما العربية

معظم الأدوات تعامل العربية كأمر ثانوي. لم أُرد ذلك. أصعب جزء كان الـ PDF: العربية تُكتب من اليمين إلى اليسار وتتغيّر أشكال حروفها حسب موضعها في الكلمة، ومعظم أدوات الـ PDF تعرضها مكسورة ومعكوسة. إخراج خطّة عربية نظيفة ومتّصلة الحروف تطلّب عملاً حقيقياً — لكنه بالضبط نوع التفصيل الذي يقول للمستخدم إن المنتج بُني لأجله، لا مُترجَم على عجل.

إبقاء الذكاء الاصطناعي سريعاً وموفّراً

لأن معظم العمل يجري في الكود، يبقى نداء الذكاء الاصطناعي صغيراً وزهيد التكلفة — وأخزّن النتائج مؤقتاً (cache) كي لا أدفع مرّتين مقابل العمل نفسه. هذا هو الجانب غير اللامع للبناء بالذكاء الاصطناعي: الهدف ليس استعمال أكبر نموذج في كلّ مكان، بل استعماله بالضبط حيث يضيف قيمة، ولا شيء غير ذلك. هذا هو الفرق بين منتج يمكن تحمّل تكلفة تشغيله وآخر يحرق المال بصمت.

الدفع والاشتراك والتوسّع

المنتج يجب أن يموّل نفسه. أدمجت الدفع والاشتراك (Stripe وPayPal)، مع إدارة الحسابات ومصادقة آمنة. والبنية مصمّمة للنمو: إضافة مستخدمين لا تكسر شيئاً، وجزء الذكاء الاصطناعي معزول ليُعدَّل أو يُستبدل دون المساس بالباقي.

كم استغرق، وماذا علّمني

لم يُنجَز في عطلة أسبوع. بين منطق التغذية، ودمج الذكاء الاصطناعي، والمدفوعات، وPDF العربية، وكلّ الشاشات، بُني المشروع طبقةً فوق طبقة بكثير من المراجعات. أكبر درس: مع الذكاء الاصطناعي، العرض التجريبي سهل، والموثوقية صعبة. أيّ أحد يصنع تطبيقاً «يعمل مرّة». أمّا أن يعمل في كلّ مرّة، لمستخدمين حقيقيين يدفعون، فتلك مهنة أخرى.

أسئلة شائعة

هل يحلّ Nutritionist Bot محلّ أخصّائي التغذية؟ — لا، ولا يدّعي ذلك. هو أداة عافية تعطي نقطة انطلاق جدّية ومخصّصة. وللحالات المرضية يجب دائماً استشارة مختصّ.

هل التطبيق متوفّر بالعربية؟ — نعم، الواجهة والخطط (بما فيها الـ PDF) متوفّرة بالعربية، بعرض صحيح من اليمين إلى اليسار.

هل يحسب السعرات والماكروز تلقائياً؟ — نعم. لا تحتاج لمعرفة أرقامك: يحسبها التطبيق من ملفّك وهدفك.

هل يصلح لإنقاص الوزن وزيادة الكتلة معاً؟ — للاثنين. تختار هدفك ويعدّل التطبيق السعرات تبعاً لذلك.

ما تعلّمته منه

علّمني Nutritionist Bot أن الذكاء الاصطناعي هو الجزء السهل في الاستعراض، والصعب في الإتقان. اليوم المنصّة على الإنترنت، يسجّل الناس ويدفعون، وهي تعمل وحدها. إن كانت لديك فكرة منتج مدعوم بالذكاء الاصطناعي وتتساءل إن كانت واقعية، فهذا بالضبط نوع الحديث الذي أحبّه: أخبرني بما يدور في ذهنك وسأقول لك بصدق ما الذي يتطلّبه.

أخبرني بما تبنيه وسأخبرك كيف نطلقه.

لنبدأ الحديث